عبد الرحمن السهيلي
583
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> - الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة ، والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها ، ووقف البعض ، وقد فعل رسول اللّه « ص » الأنواع الثلاثة ، فقسم قريظة والنضير ، ولم يقسم مكة ، وقسم شطر خيبر ، وترك شطرها ، وإنما قسمت - أي أرض خيبر - على ألف وثمانمائة سهم ، لأنها كانت طعمة من اللّه لأهل الحديبية من شهد منهم ، ومن غاب » ص 325 ح 2 . زاد المعاد . ويقول - رحمه اللّه - في مكان آخر : « وقد اختلف الفقهاء في الفىء . هل كان ملكا لرسول اللّه « ص » يتصرف فيه كيف يشاء أو لم يكن ملكا له ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره . والذي تدل عليه سنته وهديه أنه كان يتصرف فيه بالأمر ، فيضعه حيث أمره اللّه ، ويقسمه على من أمر بقسمته عليهم ، فلم يكن يتصرف فيه تصرف المالك بشهوته وإرادته ، يعطى من أحب . ويمنع من أحب ، وإنما كان يتصرف فيه تصرف العبد المأمور ينفذ ما أمره به سيده ، ومولاه ، فيعطى من أمر باعطائه ، ويمنع من أمر بمنعه ، وقد صرح ، فقال : واللّه إني لا أعطى أحدا ، ولا أمنعه إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت ، فكان عطاؤه ومنعه وقسمته بمجرد الأمر ، فإن اللّه سبحانه خيره بين أن يكون عبدا رسولا وبين أن يكون ملكا رسولا ، فاختار أن يكون عبدا رسولا ، والفرق بينهما أن العبد الرسول لا يتصرف إلا بأمر سيده ومرسله ، والملك الرسول له أن يعطى من يشاء ، ويمنع من يشاء كما قال تعالى للملك الرسول سليمان ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) ص : 39 ، أي : أعط من شئت ، وامنع من شئت ، لا نحاسبك ، وهذه المرتبة هي التي عرضت على نبينا « ص » فرغب عنها إلى ما هو أعلى منها ، وهي رتبة العبودية المحضة التي يكون تصرف صاحبها فيها مقصورا على أمر السيد في كل دقيق وجليل » ص 467 ح 4 زاد المعاد .